غانم قدوري الحمد

59

محاضرات في علوم القرآن

البردي في مصر قديما « 1 » . وفي رواية أنها من الورق « 2 » ، وقيل إن زيدا كتبه في قطع الأدم « 3 » . ثالثا - التدقيق في جمع القرآن : إن ما بأيدي الدارسين اليوم من روايات تتعلق بجمع القرآن الكريم في المصحف تشير إلى أن زيد بن ثابت لم يعمل منفردا ، وإن كان قد تحمل العبء الأكبر من العمل ، لما توفر له من الصفات التي جعلت الخليفة يختاره لهذه المهمة ، فقد روي أن أبا بكر الصديق طلب من عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أن يقعدا على باب المسجد ، ويناديا : من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكانا لا يقبلان من أحد شيئا ، حتى يشهد شهيدان « 4 » . وقد قيل إن المراد بالشهيدين أن يشهدا على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « 5 » قال أبو شامة : « إنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكتبوا من حفظهم . . . » « 6 » . ويتبين من ذلك أن زيد بن ثابت اتبع في جمع القرآن طريقة التحقيق العلمي التي تنأى عن الخطأ ، وقد اتبع الطريقة بدقة دونها كل دقة ، فقد طلب أبو بكر إلى كل من عنده من القرآن شيء مكتوب أن يجيء به إلى زيد ، واجتمع لزيد من الرقاع والأكتاف وجريد النخل ورقيق الحجارة ، ومن كل ما كتب أصحاب رسول

--> ( 1 ) ابن أبي داود : كتاب المصاحف ص 9 ، وابن حجر : فتح الباري 9 / 16 . ( 2 ) أبو شامة : المرشد الوجيز ص 64 ، والسيوطي : الاتقان 1 / 169 . ( 3 ) الطبري : جامع البيان 1 / 26 . ( 4 ) ابن أبي داود : كتاب المصاحف ص 6 ، والسيوطي : الاتقان 1 / 166 . ( 5 ) أبو شامة : المرشد الوجيز ص 55 ، وابن حجر : فتح الباري 9 / 15 . ( 6 ) المرشد الوجيز ص 57 .